ابن حجر العسقلاني
23
فتح الباري
شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ونقله غيره عن الحسن وابن سيرين والذي وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر وغيره عنه أنه قيل له ما تقول في رجل استظهر القرآن كله لا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله هذا إنما يتوسد القرآن فقيل له قال الله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه قال نعم ولو قدر خمسين آية وكأن هذا هو مستند من نقل عن الحسن الوجوب ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وهذا يخصص ما نقل عن الحسن وهو أقرب وليس فيه تصريح بالوجوب أيضا * ثالثها قد يظن أن بين هذا الحديث والحديث الآتي في الوكالة من حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان معارضة وليس كذلك لأن العقد أن حمل على الأمر المعنوي والقرب على الأمر الحسي وكذا العكس فلا اشكال إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك وأن حملا على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن ابن عبد البر بمن لم ينو القيام فكذا يمكن أن يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان والله أعلم * رابعها ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أن السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل عقد الشيطان وبناه على أن الحل لا يتم الا بتمام الصلاة وهو واضح لأنه لو شرع في صلاة ثم أفسدها لم يساو من أتمها وكذا الوضوء وكان الشروع في حل العقد يحصل بالشروع في العبادة وينتهي بانتهائها وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم من حديث عائشة وهو منزه عن عقد الشيطان حتى ولو لم يرد الأمر بذلك لأمكن أن يقال يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وارشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين * خامسها أنما خص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وإلا فالجنب لا يحل عقدته الا الاغتسال وهل يقوم التيمم مقام الوضوء أو الغسل لمن ساغ له ذلك محل بحث والذي يظهر اجزاؤه ولا شك أن في معاناة الوضوء عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم سادسها لا يتعين للذكر شئ مخصوص لا يجزئ غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ ويدخل فيه تلاوة القرآن وقراءة الحديث النبوي والاشتغال بالعلم الشرعي وأولي ما يذكر به ما سيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل من تعار من الليل ويؤيده ما عند ابن خزيمة من الطريق المذكورة فإن تعار من الليل فذكر الله ( قوله حدثنا عوف ) هو الأعرابي ( وأبو رجاء ) هو العطاردي والإسناد كله بصريون وسيأتي حديث سمرة مطولا في أواخر كتاب الجنائز وقوله هنا على الصلاة المكتوبة الظاهر أن المراد بها العشاء الآخرة وهو اللائق بما تقدم من مناسبة الحديث الذي قبله وقوله يثلغ بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها معجمة أي يشق أو يخدش وقوله فيرفضه بكسر الفاء وضمها ( قوله باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في إذنه ) هذه الترجمة للمستملي وحده وللباقين باب فقط وهو بمنزلة الفصل من الباب وتعلقه بالذي قبله ظاهر لما سنوضحه ( قوله ذكر عن النبي صلى الله